السيد محمد صادق الروحاني

85

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ما قيل في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري أقول : قد أجيب عن محذور اجتماع الضدّين بأجوبة أخرى غير ما ذكرناه : الجواب الأوّل : ما نُسب إلى الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، وحاصله : أنّه لا تضادّ بين الحكمين ، لعدم اتّحاد الموضوع ، إذ موضوع الحكم الواقعي هو الفعل بعنوانه الأوّلي ، وموضوع الحكم الظاهري هو الفعل بما أنّه مشكوك الحكم ، ومع اختلاف الموضوع وتعدّده لا مجال للحكم بالتضادّ . وفيه أوّلًا : إنّه لو تمّ ذلك لاختصّ بالأصول ، ولا يعمّ الأمارات على القول بجعل الحكم الظاهري ، إذ لم يؤخذ في موضوعها الشكّ . وثانياً : إنّ مقتضى إطلاق دليل الحكم الواقعي بالإطلاق اللّحاظي ، أو بنتيجة الإطلاق ، ثبوته في حال الشكّ في الحكم ، وإلّا لزم التصويب ، فيلزم المحذور المذكور . الجواب الثاني : ما في « الكفاية » « 2 » ، وحاصله : إنّ التعبّد بدليلٍ غير علمي إنّما هو بجعل الحجيّة له ، والحجيّة المجعولة لا تكون مستتبعةً لإنشاء أحكام تكليفيّة ، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب ، وصحّة الاعتذار به إذا أخطأ ، كما هو شأن الحجيّة غير المجعولة ، فلا يلزم اجتماع الضدّين في صورة المخالفة .

--> ( 1 ) نسبه إليه غير واحد من الأعلام ، منهم المحقّق النائيني في فوائد الأصول : ج 3 / 100 ، وصاحب منتهى الأصول : ج 2 / 67 ، والسيّد الخوئي قدس سره كما في الهداية في الأصول : ج 3 / 379 ، والنسبة إليه في أماكن مختلفة ، والظاهر أنّ السبب في ذلك أنّه تارةً فرّق بين الحكم الظاهري والواقعي بتغاير الموضوع ، وأخرى جَعل تغاير الموضوع للفرق بين الأصول العمليّة والأمارات ، كما في فرائد الأصول : ج 1 / 309 من المقصد الثالث . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 277 .